المسيلة M'sila 28 لكل الجزائريين و العرب
 
الرئيسيةالتسجيلالأعضاءس .و .جمكتبة الصوردخول

شاطر | 
 

 لما أسلم هؤلاء قصة إسلام عماد المهدي الشماس السابق الجزء الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omuma
مسيلى نشيط
مسيلى نشيط
avatar

انثى عدد الرسائل : 36
نقاط : 30801
تقييم الاعضاء لك : 17
تاريخ التسجيل : 11/05/2009

مُساهمةموضوع: لما أسلم هؤلاء قصة إسلام عماد المهدي الشماس السابق الجزء الثاني   الإثنين يونيو 01, 2009 12:11 am


* وصمة عار : المرأة التي تركت المسيح الإله المخلص[5]
لهذا الكون أراد المسيح نفسه أن يفضحها بعد أن خانت الكنيسة وهي الآن
ملقاة في السجن في قضية من قضايا الآداب .. ؟؟ هنا أصابني الذهول وكادت
نظرة الحاضرين أن تقتلني ، وكأنني ارتكبت أشنع الجرائم الخلقية، كأني
ارتكبت جريمة الزنا والعياذ بالله. قلت : هذا غير معقول ؟ أمي تجازف بترك
دينها وترك عبادة المسيح وتتركنا أنا وأختي هنا نواجه كل هذا البلاء ولا
ذنب لنا، كرهت نفسي وتمنيت أن الموت يأتيني في كل لحظة، وخرجتُ من الكنيسة
ويعلم الله أني لا أدري كيف أسير في الشارع تكاد عيني لا ترى أحداً من
الناس، وبينما أنا على هذه الحال من الكآبة والحزن الشديد سمعت صوتاً
ينادي عليّ عماد ( عمدة )
[6]
فرأيت أمي كانت تسير دائماً قرب منزلنا لترانا أنا وأختي على حذر،
وأرْسَلت امرأة من الجيران في منزلنا لهذا الغرض وعَلِمتْ أني في الكنيسة
واقترب موعد رجوعي فانتظرتني عند عودتي تسعد بلقائي ، وقتها شَعُرت بصراع
شديد في داخلي، ومجموعة من المشاعر المتضاربة، إنها أمي الحبيبة الحنونة !
... إنها السيدة التي باعت المسيح ولا بد من الانتقام منها ... وسط هذا
التفكير لم اسمع منها أي كلمة من شدة ذهولي .. والتفتُّ لها وقلت متى خرجت
من السجن! كانت معها مجموعة من زميلاتها في مجال التمريض ولفيفٌ من
الجيران المسلمين وقالت : بل قالوا جميعاً ( سجن إيه ) ! أمك فضّلت الآخرة
على الدنيا . قالت أمي : ( عمدة ابني حبيبي ) ألم أقل لك إنهم سوف يرمونني
بالتهم ، خذ هذه الورقة فيها عنواني على أن تتعهد لي بأن لا تعطي هذا
العنوان لأحد. وسلّمتُ عليها وقبلتها ، وكان من بين الحاضرين رجل ملتح ،
وزوجته منقبة ، قال هداك الله ووضع يده على كتفي لكنني نزعتها بعنف وشدة،
وتركت أمي ورجعت إلى منزلنا المظلم
[7]
رأيت أختي (هبة) لكنها كانت صغيرة لم تع أو تفهم ما يدور من حولنا ، نظرتُ
إليها وقلت : ما ذنب الأبناء بما يفعله الآباء . كلمة سمعتها من مدرس
نصراني تعليقاً على موضوعنا.


أصبح
أمامي موضوع هام جداً وهو زيارة أمي في منزلها ، وكان قد مر على لقائي بها
وإعطائي العنوان المذكور ستة أيام تقريباً وكان ذلك قبيل المغرب . من هنا
اخترق نور الإيمان قلبي المظلم
[8]
؟ عندئذ ذهبت إلى أمي لزيارتها في منزلها فاستقبلتني استقبالاً رائعاً
وجلستُ أنظر إلى منزلها المتواضع ذي الفرش البسيط ، ووسط هذه النظرات
السريعة إذ بالمنادي ينادي : ( الله أكبر ... الله أكبر ... ) الأذان .
والله الذي لا إله غيره كأني أسمع هذا الأذان لأول مرة في حياتي رغم سماعي
لهذا الأذان مئات المرات، ولكن كان لهذا الأذان في هذه اللحظة بالذات وقع
عظيم في قلبي لم أشعر به من قبل. قامت أمي من جواري على الفور وذَهَبَتْ
فتطهرَّتْ وتوضّأت ثم دخلت في صلاة المغرب وجعلت تتلو القرآن في الصلاة
بصوت مسموع ، وكنت لأول مرة أسمع القرآن من أمي ، إنها سورة (الإخلاص)
وكان ذلك الموقف لا يوصف كان له أثر طيب على مشاعري ، تمنيت أن أجلس على
الأرض وأقبل قدمَي أمي وهي تصلي ، شعرت بشيء ما يغسل قلبي ، دخل عليّ صفاء
وحب امتلكني . شعور غريب ، إنها روح جديدة تسري في جسدي ، واجتمعت في نفسي
إشعاعات النور وشعرت بإشراق شمسِ يومٍ جديد بعد الغيوم القاتمة وظلام
الليل الدامس . غلب علي البكاء بمدى الظلم الذي وقع عليها من ذاك القس في
درس الثلاثاء الماضي ، تمنيت أن أرى هذا القس ليأخذ جزاءه مني فقد اعتدى
على أمي .. !! دون أي وجه حق لماذا يشوه سيرتها ؟! أهذا عدل ؟ أبذلك أمر
المسيح ؟ هل هذا هو القس الذي يعترف له المُذنب ؟ هل هذا هو قدوة المجتمع
النصراني من الداخل .. ؟! كل هذه تساءلات كانت في حاجة إلى إجابة ..


* تغير واضح: جلست
مع أمي ما يقرب من ساعة ونصف وأحضرت لي طعاماً وأكلتُ معها كان هذا اليوم
وهذه الزيارة كأنها حلم جميل ، لا أكاد أصدق أن هذا قد حدث وأن له واقع
ملموس.


* مناظرة مع القس:
خرجت من عند أمي وأنا مرتاح القلب مثلج الصدر وذهبتُ إلى منزلنا، وفي
الثوم الثاني ذهبت إلى الكنيسة لحضور المحاضرة المعروفة كل ثلاثاء . كان
يتحدث نفس القس وأثناء المحاضرة أراد أن يكمل حديثه القذر عن هذه الجوهرة
المصونة، ويكمل حديثه عن أمي الطاهرة البريئة . فقال هذا القسُّ: أما عن
فلانة فكنت عندها أمس وقلت لها يا بنتي إن أولادك أحوج ما يكونون إليك ،
لكن للأسف ما زالت في السجن وكانت هناك صعوبة بالغة حتى أتمكن من الحديث
معها بتوسع ، لأنكم تعرفون السجن ، وما أدراكم ما السجن على العموم هذا
جزاء كل بائع للمسيح وهذا جزاء كل خائن . في هذه اللحظة شاهدت كل فرد في
الكنيسة ينظر إليّ نظرات عجيبة فلم أمتلك نفسي ووقفت أمام هذا الطاغوت
أحدثه بأعلى صوت ... بدأت حديثي بما يلي: كفاية يا أبونا
[9].
ثم وجهت كلامي للجميع قائلاً يا حضرات أنا كنت عند أمي أمس ولم تدخل السجن
كما سمعتم وهذا الرجل كذاب بل إنه على العكس تماماً مما قاله هذا القس .
انتبه إلي الجميع لي يحاولون تهديئي بكافة الطرق ويذكروني بمكانة القس .
قال هذا القس يخاطبني: ما لك يا عماد عيب عليك ، اسكت يا بني ، ماذا حصل
لك ؟ ماذا في الأمر ؟ قلت: أنت كذاب . وأثناء حديثي المباشر له سكت الجميع
والتفتُّ لجمهور الحاضرين وقلت لهم: يا جماعة أنا كنت عند أمي في أمس فقط
في المنزل وليست في السجن . عندما سمعَت أمي الأذان قامت وتطهرت وتوضأت
وصلت ( منتهى النقاء ) والله رأيت في وجهها نضارة ما بعدها نضارة. يا
جماعة أمي ليست في السجن كما يزعم (أبونا) وهاكم العنوان لمن يرغب في
زيارتها . وأقسِم لكم أنني عندما سمعت آيات القرآن من أمي كانت هذه الآيات
تغسلني وتطهرني من داخلي . فقاطعني القس قائلاً : اسكت يا ولد وإلا سأطردك
خارج الكنيسة والدك لم يستطع تربيتك يا قليل الأدب . قلت له : دعني أسألك
يا أبونا : هل أنت تتطهر قبل الصلاة كما يتطهر المسلمون
[10]؟
حينئذ جن جنون الجميع كبيراً وصغيراً اسودّت وجوههم وكشروا عن أنيابهم .
فمن قائل: اسكت لقد جاوزت حدود الأدب .. ومن قائل أنت قليل الأدب والبعض
قد انهال عليّ بالضرب . أما القس فقد تغير لونه واسود وجهه وارتعشت يداه
وظهر على وجهه الاضطراب والهزيمة والفضيحة. وقال كلمته الأخيرة الدالة على
ألم الهزيمة ومرارتها : اتركوا هذا الولد .. فقد أجرَت له أمه غسيل مخ .
خرجتُ من الكنيسة وأنا مرتاح البال ، ورغم أنني كنت خائفاً مما سيحدث بعد
ذلك، وظللت أبكي حتى توجهت إلى بيت أحد أصدقائي الأعزاء ، من الذين قويت
صلتي بهم وتأكدت صداقتي معهم على مر الأيام، فلم أجده في البيت، ورأتني
أمه على حالي التي كنت عليها فرقّت لحالي وحزنت من أجلي وقالت : ( منها
لله أمك هي السبب فلينتقم الله منها). لم أكد أسمع كلام هذه المرأة حتى
رغِبت في الهجوم عليها وكدت أن أخنقها هي وذلك القس الكاذب، وغالبت نفسي
وقلت: لعل هذا الغضب من مواجهة القس والتجرؤ عليه. ( وسوسة من الشيطان)،
فلأرجعن إلى الإنجيل لعلي أجد فيه السكينة والهداية والهدوء. أمسكت
الإنجيل لعلي أجد فيه شيئاً يرفع عني هذا الكرب وهذا الغمّ الذي ألمّ بي،
ولكن سرعان ما عدت إلى صوابي، وقلت في نفسي هل هذا كتاب الله حتى أرجع
إليه ؟ ثم عدت ثانية إلى الإنجيل أمسكه ولم أزل ممسكاً به فازدادت كآبتي ،
واشتد حزني ، وكثرت علامات الاستفهام من حولي واستشعرت بل وتأكدت أنه كتاب
كأي كتاب يحكي قصة شخص أكل وشرب ونام وفعل كذا الغرائب وخوارق العادات .
ثم قلت من المتحدث في كل هذا ؟ أو من الذي كتب هذه الأخبار بعد رفع المسح،
ولماذا تتعدد الروايات وتختلف وتتناقض أحياناً ، ويوجد فيها كثير من
الخرافات. شعرت بملل غير عادي من القراءة في الإنجيل ، وظهرت علامات
استفهام أخرى. لكن حرصي على الوصول إلى الحقيقة دفعني لمزيد من المراجعة
ومعاودة قراءة الإنجيل مرة أخرى. وبعد أيام في يوم الجمعة ذهبت إلى
الكنيسة في قداس الصباح وجاء دوري في الاعتراف ووقفت أمامه وقلت له : هناك
أسئلة كثيرة أنا في حاجة إلى الإجابة عليها ، هناك أسئلة من داخل الإنجيل
لم أجد من يُجيب عليها ، قال : وعدٌ مني يا (عماد أفندي) نجلس سوياً وأجيب
على جميع أسئلتك، ثم قرأ على رأسي بكلمات كنا نعرفها جيداً في النصرانية .
وبعد عدة أيام أرسل لي القس هدية ( صليباً من الذهب الخالص ) مع ( سلسلة
عنق ) ولاحظت أن معاملته تغيرت معي تماماً ، وأصبح يعاملني بأحسن ما يكون.
وذات مرة فاجأني بقوله في ( لهجة حانية) أنا آسف يا ابن المسيح إذ ذكرت
أمك بما ذكرتها على تلك الصورة التي ضايقتك فأنت ابن المسيح ونحن نحبك
جميعاً ، كذلك المسيح يحبك . ولم أعرف أن ذلك القس الخبيث يدبر مكيدة
لينتقم مني . فقال لي يا (عماد) أرسل لي أباك وعمك أريدهما في أمر ضروري
أمر سيسعدك جداً جداً وستكون مستريحاً للغاية . لم أعلم أن هذا الخبيث
يدبر لي مكيدة وأنه يريد والدي وعمي من أجل هذا.


وفي
نفس اليوم قلت لأبي : إن القس فلان يريدك في أمر ضروري جداً . فقال :
لماذا ؟ قلت له لا أدري كذلك يُريد عمي . فقال والدي سنذهب له يوم الجمعة
القادم . وفي يوم الجمعة ذهبت أنا ووالدي وعمي إلى الكنيسة حيث قداس
الجمعة وبعد القداس التقى والدي وعمي مع القس ، ولما هممت بالدخول في
صحبتهما استوقفني القس وطلب مني أن أنتظر خارج الغرفة لأن الحديث مع
الوالد والعم في شأن هام جداً وخاص . ومكثوا في اجتماعهم ما يقرب من ساعة
خرج والدي وعمي في حالة حزن شديد ولما سالت والدي ماذا حدث قال لي: لا شيء
، وفي المنزل قال لي : إنه يُريدك أنت وأختك لتمكثا معه في دير لمدة ثلاثة
أيام استبشرت بتلك الرسالة الفريدة لما يتمتع به ذلك الدير وذاك ( الأنبا)
من مكانة عالية في نفوس النصارى وما في هذا الدير من كرامات
[11].
قلت لوالدي : ثلاثة أيام في هذا المكان؟ قال : نعم ، فأجبته بالموافقة
وطلب مني أن أستعد للسفر خللا يومين أنا وأختي هبة وكان والدي حزيناً جداً
على غير الغادة وبعد يومين جاء الموعد .


* خداع :
وقام والدي يساعدني في إعداد حقيبة السفر وتعجبتُ لما وجدت والدي يضع كل
ملابسي أنا وأختي ... سألته يا أبي لماذا تضع كل ملابسي ؟ ... إنها ثلاثة
أيام فقط . قال لي أبي : ( عماد يا بني ) ستعرف كل شيء وذهبنا إلى
المطرانية في القاهرة ، وإذا بي أرى أبي منهمكاً في إنهاء بعض الإجراءات
ثم انتقلنا إلى بني سويف وفي الطريق سألته إلى أين نحن ذاهبون أنا وأختي ؟
وعِنْدَ مَن ؟ ليس لنا أقارب في بني سويف !! قال: ( هناك ستكونون في أحسن
حال وأروق بال ، وسأكون عندكم بعد أسبوع علشان تكونوا في غاية الانبساط )
وإذ بوالدي يبكي وحضن أختي هبة الصغيرة ويزيد في البكاء ويقول : ( منها
لله أمك منها لله هي السبب ) . وصلنا بني سويف (المطرانية ) وتحدث أبي مع
المطران ثم ذهب بنا إلى بيت اسمه ( بيت الشماسة ) وكان هذا المنزل قديماً
مقابلاً لقصر الثقافة ، وكان رئيس هذا المنزل قسيساً ومشرفاً عاماً ،
ورجلاً صعيدي الأصل ، شديد اللحية ، فسلم والدي عليّ وأوصاني بأختي وودعني
ثم انصرف وذهبتْ أختي إلى مكان مجاور للمطرانية هو ( بيت الفتيات)، تعرفتُ
على أفراد المنزل من الشباب ، وذهب بي المشرف إلى غرفة كان المكان غير مرح
لأن كل الغرف كانت شبه عنبر السجن، حيث الأسرة ذات الطابقين والملابس
المرقعة من الخلف ، والزي الموحد وكثرة عدد المقيمين وطريقة أسلوب قذرة ،
من ألفاظ وأحاديث فيما بينهم وشتائم كل منهم للآخر والتنابذ بالألقاب. كان
الموقف صعباً عليّ لأن المكان غير مريح ، والصحبة لا تعاشر وبعد عدة أيام
سألت المشرف إلى متى الجلوس ها ومتى سأعود إلى محافظتي ؟ كان الرد أفظع
رد، وكان هذا اليوم عصيباً ، وكنتُ محل سخرية من الجميع . حفظت أشياء خلف
القسيس وتهيأت بكل التعاليم من القساوسة والمشرفين، والكل كان يقول : إن
هذا الشاب له مستقبل باهر في الحديث والمناقشة ، وقد تم رشمي شماسا
ً[12]
في بني سويف ، وتم قص شعري على شكل صليب، وتمتم ببعض الكلمات وقال مطران
بني سويف أثناء رشمي ( عقبال ما تبقى قسيس ) وصرت منذ تلك اللحظة حائزاً
على درجة (شماس) داخل الهيكل، بدأت تدور الأيام وبدأتُ أتأقلم مع شباب
البيت ، وأصبحت محبوباً لديهم جميعاً لحسن القول معهم وحسن التعامل . مللت
الحياة داخل البيت بسبب تعاليم النصرانية التي كانت تصب فوق رؤوسنا على
غير شرح أو تعليل . بدأت في كتابة الخطابات لوالدي وأخذت أشرح له الوضع
الذي أنا فيه من ألم وحزن شديد وغربة ما بعدها غربة . لكن كل الخطابات
التي ذهبت له من بني سويف كانت دون جدوى !!


* قرار إداري : خرج
قرار إداري من المطرانية في بني سويف بنقلي أنا وأختي فوراً إلى ( بني
مزار) المنيا ولا أدري لماذا ؟... ! جاء أحد القساوسة مخصوصاً من المنيا
وقال : أين عماد وأخته ؟ وكان ذلك أول لقاء مع أختي ( هبة ) منذ ستة شهور،
وتعانقنا معاً وبكيت من شدة فرحتي بلقاء أختي هبة ، وسألتها عن حالها
أخبرتني بأنها كانت أصعب حياة عاشتها في حياتها إذ كانت المشرف تتعامل
معهم بالعصا. أخبرنا القس المرسل بأنهم علموا في بني مزار من الأنبا (
مطران بني سويف ) بأنني وأختي غير مستريحين في بني سويف . وتم على الفور
نقلنا إلى ( بيت النعمة ) وفي الطريق سألني القس عن أمي كانت إجابتي لا
تسمن ولا تغني من جوع ، وفي نهاية حديثي قلت له : أتصدق أنني نسيت شكل أمي
. ضحك ذاك القس وقال: ( أحسن أنت عاوز منهم إيه ، أنت هنا معنا وستكون في
يوم ما قسيساً للكنيسة له مكانته في المجتمع والأوساط المرموقة وستكون في
حياة أفضل من هنا بإذن المسيح ) . سألته متى سنرجع إلى والدي ؟ قال : (
أظن أنه عيب قوي إنك تنظر إلى الدنيا بهذه النظرة، وأنت وُضِعت ضمن مجموعة
تعد لتكون من القساوسة )، قلت له : وأختي هبة ؟ قال : وأختك هبة ( كم سنة
كمان وتتزوج بقس طيب مثلي )
[13]
. أحسست بأنه قد تم الحكم عليّ بالسجن مدى الحياة أنا وأختي. ذهبنا إلى
المنزل ( بيت النعمة ) وهو معروف لدى الناس بمدرسة الأقباط المشتركة
الابتدائية ، وداخل هذه المدرسة من الركن الشمالي فيلا ثلاثة أدوار هي (
بيت النعمة ) سلّمت علينا امرأة وذهبت بنا إلى القس مشرف البيت . فسلم
علينا وقال للمشرفة الملعونة : ( أحضري طعاماً للأولاد وأفضل الملابس وخذي
هبة لحجرتها مع زميلاتها ، وأما الواد عماد يجلس في الطابق الأسفل مع أمير
وسامح ورؤوف ) . المنزل حقيقة كان أفضل بكثير من ( بني سويف ) وكان لكل
فرد سرير ودولاب منفرد به . أحضرَتْ المشرفة بعض الملابس الجديدة ، تعرفتُ
على هذا الثلاثي ، كانوا في منتهى الأدب والأخلاق والاحترام ، كان أمير
وسامح أخوين ، وكان رؤوف غريباً عنهم ، أحببت هؤلاء جداً . وكان الكل
خائفاً جداً جداً من المشرفة العجوز التي ( حرمها الله من كل مسحة جمال أو
خلق ) ونعتها بكل ما هو قاس وقبيح ، إنها مخيفة حقاً ، شربت المرّ ألواناً
، وعشت الصبر بكل معانيه على يد هذه العجوز ، حتى سميتُ هذا البيت ( بيت
النقمة لا بيت النعمة ) وصرت أذكر الأيام التي عشتها في بني سويف بكل خير
، فقد كانت أيامي فيها نعيماً قياساً على أيامي في بيت النعمة. كانت هذه
المرأة تتعامل معنا بالسياط الحامية وكأنها في حديقة حيوان . كما عبرَّت
ذات يوم بقولها : ( هؤلاء الحيوانات لا بد لهم أن يتربوا بهذه الطريقة).
حتى إن هذه المرأة كانت تراقبنا وقت تناول الطعام وتلاحقنا بأوامرها ، ولم
يكن غريباً أن تأمر الفرد أن ينهض ويترك الطعام دون أن يشبع إذلالاً له
وإهانة لكرامته أمام زملائه .


* قصوا لها شعرها !!!

وأما
عن أختي هبة فقد قصوا لها شعرها وأخبروها عندما تبلغ من العمر خمسة عشر
سنة تتزوج على الفور .. !! وذات يوم جاء القس الكبير يتفقد أحوالنا فكانت
تتعامل في منتهى الأدب والأخلاق مع الشباب والفتيات أمام القس . سألني
القس يوماً .. كيف حالك ؟ هنا أحسن من بني سويف ، قلت لك : إن ( بني سويف
) كانت أرحم بكثير من هنا .. قال متعجباً : ولماذا .. !! قلت له : هذه
المرأة هي السبب لأنها تتعامل معنا كما لو أنها تتعامل مع حيوانات ، لا
تتعامل معنا إلا بالعصا . نظر إليها القس نظرة كلها لوم ، وقال لها : أهذا
الكلام صحيح ؟ قالت : أنت عارف إن الأولاد تكذب . قال : ....... لا ....
!! مكثَتْ هذه المشرفة حوالي أسبوعاً أفضل ما يكون في تعاملها مع الشباب .
وبعد سفر القس إلى المنيا رجعت أسوء ما يكون ومعي أنا بالذات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.55a.net
lila
مشرفة
مشرفة
avatar

الجزائر : الجـزائـــــــــر
انثى عدد الرسائل : 221
الموقع : http://msila.on.ma/
المزاج : الحمد لله
الدولة : الجزائر الحبيبة
نقاط : 36461
تقييم الاعضاء لك : 16
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: لما أسلم هؤلاء قصة إسلام عماد المهدي الشماس السابق الجزء الثاني   الإثنين يونيو 01, 2009 12:25 am

بارك الله فيك على القصة الرائعة مع التحية

مســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ28000ـــــــــــmsilaـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
lila
مشرفة
مشرفة
avatar

الجزائر : الجـزائـــــــــر
انثى عدد الرسائل : 221
الموقع : http://msila.on.ma/
المزاج : الحمد لله
الدولة : الجزائر الحبيبة
نقاط : 36461
تقييم الاعضاء لك : 16
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: لما أسلم هؤلاء قصة إسلام عماد المهدي الشماس السابق الجزء الثاني   الإثنين يونيو 01, 2009 12:37 am

بارك الله فيك على سلسلة القصص الرائعة لماذا اسلم هاؤلاء
ربي يوفقك

مســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ28000ـــــــــــmsilaـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لما أسلم هؤلاء قصة إسلام عماد المهدي الشماس السابق الجزء الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المسيلة 28 لكل الجزائريين و العرب m'sila 28 :: المنتدى الاسلامى العام :: المنتدى الاسلامى-
انتقل الى: